مشروع تعديل مدونة الأسرة بين الانتظار البرلماني ونهاية الولاية التشريعية
ما هو الخبر؟
لا يزال مشروع القانون المعدل لمدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) قيد المناقشة أمام البرلمان دون أن يدخل بعد حيز التنفيذ، وسط تباين في الرؤى حول إمكانية حسمه قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية سنة 2026.
التصنيف: مدونة الأسرة
تفاصيل الخبر
منذ إعلان الحكومة المغربية في دجنبر 2024 عن مقترحات لتعديل مدونة الأسرة الصادرة سنة 2004 (القانون رقم 70.03) استناداً إلى تقرير الهيئة المكلفة بمراجعتها والرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى، لا يزال المشروع قيد المسطرة التشريعية أمام البرلمان دون أن يُعتمد بشكل نهائي. وتهم أبرز المقترحات المتداولة توحيد سن أهلية الزواج في 18 سنة كاملة، وتقييد حالات تزويج القاصرين وجعلها استثناءً بيد القضاء، وتعزيز حق الزوجة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج على أساس مبدأ الكد والسعاية. ومع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية سنة 2026، تتباين الآراء داخل الأغلبية والمعارضة حول إمكانية حسم هذا الملف قبل نهايتها، علماً أن أياً من هذه المقتضيات لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشرها رسمياً بالجريدة الرسمية.
ويفسر هذا التأخر بتعدد الأطراف المعنية وتباين المواقف: فالملف يمس قناعات اجتماعية متجذرة، ويحتاج إلى توافق برلماني واسع؛ كما أن نهاية الولاية التشريعية تضيف تعقيداً إجرائياً قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات. ويرى متابعون أن أي تسريع للمسطرة قد يضر بجودة النقاش، بينما يرى آخرون أن الانتظار الطويل يُبقي الوضع القائم (مدونة 2004) دون معالجة للتحولات الاجتماعية.
وقدرة الطالب على متابعة هذا الملف قانونياً مرتكزة على قاعدة ثابتة: لا ينفذ أي تعديل إلا بعد اكتمال المسطرة التشريعية ونشره في الجريدة الرسمية؛ فبقاء المشروع في مرحلة المناقشة يعني أن النصوص الحالية (الفصول ذات الصلة من القانون 70.03) تظل الواجبة التطبيق أمام القضاء. وللمراجعة الامتحانية، يظل الإطار المعمول به هو المرجع، مع المتابعة المستقلة لمستجدات المسطرة.
ما الذي يهم القارئ من وضعية المشروع؟ أولاً: أن مدونة الأسرة الحالية (70.03) تبقى سارية مفعولها إلى حين نشر القانون المعدل بالجريدة الرسمية، فلا أثر قانونياً للمشاريع قيد المناقشة. ثانياً: أن التعديلات المطروحة تمس مسألتين رئيسيتين: الوصاية على القاصرين (منحها للأم بعد الأب مباشرة في كثير من الفرضيات) وزواج القاصرات (شروط استثنائية صارمة)، إضافة إلى مسائل الميراث والنفقة التي تثير تبايناً واسعاً. ثالثاً: أن أي تغيير في الميراث يتطلب توافقاً بين البرلمان والحكومة، وهو ما يفسر طول المسار. والفرضية التحليلية: هل يمكن أن يسري القانون المعدل على المنازعات القائمة؟ (القاعدة: السريان الرجعي لا يجوز إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، والمنازعات القائمة تبقى بالنظام السابق). ومن نقاط التحليل الجيدة: الربط بين التعديل الدستوري (الحماية الاجتماعية) وشرعية الإصلاح، والإشارة إلى أن المراجعة التشريعية تراعي العادات والتقاليد مع التقدم في الحقوق.
تاريخ النشر: 2026-08-05