مستجدات قانون المسطرة المدنية 58.25: دليل شامل

ما هو الخبر؟

تحليل معمق لأبرز مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 بالمغرب: التبليغ الإلكتروني، قاضي التنفيذ، الاختصاص الدولي، وآجال الطعون.

تفاصيل الخبر

## مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد: قراءة في القانون 58.25 تحمل **مستجدات قانون المسطرة المدنية** الجديد رقم 58.25 نقلة نوعية لمنظومة التقاضي بالمغرب، بعد أن دخل حيز التنفيذ في 24 غشت 2026 لينسخ نصاً ظل سارياً منذ ظهير 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913). ووفق بيان الأسباب المرفق بالقانون، فإن الهدف الأساسي هو معالجة الدور السلبي للقاضي المدني في الإشراف على إجراءات التقاضي، وتنظيم الاختلالات المرتبطة ببطء التبليغ والتنفيذ، ومواكبة التطور التشريعي الإجرائي الدولي. ### أولاً: توحيد المساطر المتفرقة في نص واحد يعتمد القانون الجديد، من جهة أولى، على تجميع شتات المساطر المدنية والإدارية والتجارية وتلك المتعلقة بقضاء القرب، استناداً إلى مبدأي وحدة القضاء والتخصص فيه. كما تم استخراج المقتضيات المنظمة للتحكيم والوساطة الاتفاقية (الفصول من 306 إلى 70-327 في القانون القديم) لتصبح موضوع قانون مستقل هو رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية. ### ثانياً: التبليغ الإلكتروني وقاعدة البيانات الوطنية من أبرز **مستجدات قانون المسطرة المدنية**، اعتماد آليات رقمية لحل إشكالية التبليغ التي كانت تعرقل سير الدعاوى. فحين يتعذر تبليغ المدعى عليه ويتبين أنه مجهول العنوان أو انتقل منه، يعتمد القانون الآن (المادة 86) على "المعلومات المتوفرة بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية"، بدل مسطرة "التبليغ للقيم" الشكلية القديمة. كما تُبلَّغ المقررات القضائية تلقائياً إلى الأطراف عبر المنصة الإلكترونية في الحالات التي ينص عليها القانون، وهو تحول جوهري نحو "المحكمة الرقمية". ### ثالثاً: إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ يستحدث القانون صراحة صفة **"قاضي التنفيذ"** كجهة قضائية متخصصة (المادة 82)، حيث تمنح له صلاحية الإذن الاستثنائي بتبليغ الطي القضائي خارج الأوقات العادية، إلى جانب صلاحيات موسعة للإشراف على البيع بالمزاد العلني ومباشرة إجراءات التنفيذ بشكل مباشر (المادة 1823 وما يليها)، بدل إحالة كل إشكال طارئ على رئيس المحكمة عبر مسطرة استعجالية منفصلة كما كان معمولاً به سابقاً. ### رابعاً: تقنين الاختصاص القضائي الدولي يخصص القانون الجديد باباً كاملاً لـ"الاختصاص القضائي الدولي" (المادة 635 وما يليها)، وهو تقنين غير مسبوق في التشريع المغربي لقواعد كانت تُستشف ضمناً من مبادئ عامة. كما ينظم القانون تنفيذ الإنابات القضائية الدولية الواردة من الخارج، إما عبر الطرق الدبلوماسية أو وفق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة. ### خامساً: التنفيذ المعجل وآليات الطعن يفصّل القانون شروط **التنفيذ المعجل** بدقة أكبر (المواد من 213 إلى 221): إذ يؤمر وجوباً بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستئناف في حالات محددة، ويجوز الأمر به أيضاً بكفالة بنكية أو نقدية، مع إمكانية تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل أمام محكمة الدرجة الثانية أو أمام الرئيس الأول بغرفة المشورة. ### سادساً: ضبط الاستدعاءات والجلسات يحدد القانون بدقة البيانات الإلزامية في كل استدعاء (المادة 81): اسم الأطراف وموطنهما، رقم القضية، المحكمة ومقرها، تاريخ وساعة الحضور، والتنبيه بضرورة اختيار موطن داخل دائرة اختصاص المحكمة. كما يمنع من حيث المبدأ تبليغ أي طي قضائي قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد العاشرة ليلاً، إلا بإذن معلل من رئيس المحكمة أو قاضي التنفيذ. ### خلاصة تعكس **مستجدات قانون المسطرة المدنية** رقم 58.25 توجهاً تشريعياً نحو الرقمنة الشاملة وتقوية دور القاضي في ضبط سير الدعوى، مع سد الفراغات التي أفرزتها الممارسة القضائية طيلة أكثر من قرن من العمل بالنص القديم. ويبقى التطبيق الفعلي لهذه المستجدات على أرض الواقع هو المحك الحقيقي لتقييم نجاعة هذا الإصلاح الإجرائي الكبير.

تاريخ النشر: 2026-08-26T00:00:00+00:00