أحكام صيانة العين المكتراة والتزام الطرفين في ظهير الالتزامات والعقود
ما هو الخبر؟
مراجعة قانونية حول توزيع مسؤوليات الصيانة والإصلاحات بين المكري والمكتري بناءً على الفصول المنظمة لعقد الكراء في القانون المدني المغربي.
التصنيف: القانون المدني
تفاصيل الخبر
يعد عقد الكراء من العقود المستمرة التي تثير إشكالات عملية متعددة بشأن الاصلاحات الضرورية والتأجيرية. نستعرض في هذه الدراسة المقتضيات الفقهية والقضائية المنظمة لهذه الالتزامات.
وقاعدة التوزيع الأصلية: الإصلاحات الكبرى (الأساسية) التي تمس البنية والحماية من الأخطار تقع على عاتق المكري، بينما الإصلاحات الصغرى (العادية/التأجيرية) المرتبطة بالاستعمال تقع على عاتق المكتري؛ فيصلح المكتري ما ينجر عن استعماله من تآكل عادي، ويصلح المكري ما ينجر عن عمر العين وأساسها. وتُثار إشكالات عملية كثيرة: من يتحمل إصلاح السقف المنهار؟ ومن يصلح تسرب الماء بين شقتين؟ وما حكم العيب الخفي الذي لم يكن معلوماً وقت التعاقد؟
وتكتسب هذه المسائل أهمية عملية بالغة في عقود الكراء السكني والتجاري، وتظهر في الامتحانات ضمن عقد الكراء، خاصة: طبيعة الالتزامات المتبادلة (التسليم، الصيانة، الاستعمال العادل)، وإثبات حالة العين (محضر التسليم)، وأثر إهمال أحد الطرفين في تحمل نفقات الإصلاح. ومن النصح العملي: توثيق حالة العين عند التسليم (صور، محضر) يحمي الطرفين في أي نزاع.
ومن الضمانات العملية للطرفين: محضر التسليم (توثيق حالة العين بالصورة والوصف)، وشروط العقد الواضحة (من يصلح ماذا، في أي أجل، وبأي تكلفة)، والاطلاع الدوري على حالة العين. وعند النزاع، يعود القضاء إلى: نص العقد أولاً، ثم قواعد القانون (التوزيع الأصلي للصيانة)، ثم العادة. وفي الامتحان: فرضيات «من يصلح تسرب السقف؟» و«تلف جهاز تكييف خلال الكراء؟» تتكرر في القانون المدني، وتُجاب دائماً بالتسلسل: العقد ثم القانون ثم العادة.
عملياً، توزع قواعد الصيانة بين المكري والمكتري وفق مبدأ: «الكبير للمكري، والصغير للمكتري». فالمكري ملزم بإصلاحات البناية: ما يتعلق بالمباني والأجزاء البنيوية (الجدران، الأسقف، الأعمدة، التصدعات الهيكلية)، وكل عيب كان موجوداً وقت التسليم ولم يُعلَن به في العقد. والمكتري ملزم بإصلاحات الاستعمال: الصيانة العادية (السباكة اليومية، الأبواب، النوافذ، الأقفال)، وكل تدهور ناتج عن سوء استعمال أو إهمال. والفرضية الكلاسيكية: تسرب مياه من السقف إلى شقة مكتراة — من الملزم؟ (المكري، لأن التسرب بنيوي لا يرتبط بالاستعمال اليومي، ما لم يثبت أنه ناتج عن إهمال المكتري في إغلاق النافذة). ومن المسائل: عيب كان موجوداً وقت الكراء ولم يُشَر إليه (المكري مسؤول، والمكتري له الحق في التخفيض أو الفسخ)، وإصلاحات إضافية طلبها المكري (المكتري غير ملزم بها إلا باتفاق). وينصح المراجع بحفظ القاعدة في جملة واحدة: «المكري يضمن السلامة البنيوية، والمكتري يضمن حسن الاستعمال»، لأنها مفتاح الإجابة على كل الفرضيات.
تاريخ النشر: 2026-07-10